السلمي

396

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

مراقبة السرّ عن الالتفات « 1 » إلى الأغيار . وطريقة الخراسانيين أن يكون على حذر . وهو أن يصحّح توبته في مجانبة ما يضادّها . وقيل : تصحيح توبة المريدين من مفارقة المخالفات ، وتصحيح توبة العارفين في مجانبة الغفلات . وطريقة الخراسانيين : تصحيح التوبة اتّهام النفس على جميع الأحوال ، وترك الرّكون إليها في وقت من الأوقات ، لأنّها الأمّارة بالسوء . ثم أوّل ما يلزمه ويجب عليه بعد تصحيح توبته وسلامتها ، أن يجتهد في إتمام فرائض اللّه تعالى عليه وأوامره في الأوقات المؤقّتة . فيبدأ من ذلك بطهارته التي فرض في نفسها ومتعلّق بها أجلّ الفرائض بعد التوحيد ، وهي الصلاة . والطّهارة طهارتان : طهارة في الظاهر هو على الأعضاء المرتّبة ، وطهارة في الباطن على القلب بمداومة الإخلاص . فيسبغ طهارة ظاهرة بماء طاهر مطهّر مع كمال . اغسل أعضاء طهارتك في الحرّ والبرد مقرونا بالنيّة والعلم بأنّك مأمور به من جهة الحقّ . لأنّ اللّه تعالى يقول : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 2 » . ويعلم أنّه إذا أخلص العمل للّه تعالى كفاه منه القليل وإذا لم يخلص لم يكفه الكثير . ثم يبدأ في صلاته ويعلم أنّه اتّصال وهي في الحقيقة انفصال . وذلك أنّ العبد لا يتّصل بربّه إلّا بعد انفصاله من الأكوان وما فيها ، ويعلم أنّه في صلاته يناجي ربّه تعالى . والمناجاة لا يكون إلّا عن دنوّ ، فيحقق في ذلك ، ويلزم نفسه أدب ذلك الموقف فلا يشهد غير من يناجي سرّا وإعلانا ، ويشتغل بحاله في ذلك الوقت حتى لا يؤثر عليه شيء

--> ( 1 ) في الأصل : الالتظفات . ( 2 ) سورة البينة : 5 .